رهم السماء !
كتبهازياد عبدالله ، في 21 يوليو 2010 الساعة: 01:50 ص
وفاة والدتك
على هذه الوتيرة .. وهذا الصوت الأسود و الحنجرة المليئة بالكلام
بهذا الشكل البائس بهذه اليد التي لا تصلك
بهذا الكلام الذي لا يكتب إليك لعلمي أنكِ لن تقرأيه
لا .. لا ستقرأه, نعم بل ستقرأية اكثر من مره لغباءك
سأجعل من عنوان الرسالة " وفاة والدتك " حتى تقرأيه
نعم سابدأ الكتابة.
( الرقم الأعتيادي )
يجب أن اعدّ بعد رحيلك في أوقات الفراغ
حقبة الزمن تلك التي امتدت على وجهك سنين
ولم تشأ أن ترتكب اي جريمة وهن لعينك او سقوط رمش
او تولّي عنك الأيام تلك لتستعجل بخطاها وثبّك على ارض الصبا
فكل هذه الآلام لم تستطع ان تترك جرح على عينيك تلك الزبرقان
التي تصيب روحي بسهم عائر كل لحظة نظر.
فلهذه الظلمة التي تجّلى أمام عينيّ سوادها
تاركة روحك البيضاء معلقة أعلاها
كهدى للتائهين و سبيل العابرين
أرجوكِ بهذا الصوت الهزيل
أرجوكِ بهذا الحزن الذي يسير خلفيّ
.. بهذا الموت الذي يزلّ خطاي
.. بهذا الضياع و الفروق الواسعة في وجهي
أرجوكِ بهذه الحرقة التي بدلّت أرضي لأبحث عنك
.. بهذه الرجفة التي غيرّت صوتي و ضعفت لها أطرافي
و أرجوكِ بهذه الأيام التي تدور فُلكاًَ على أعتاد الناس, لتذوقوا منها مرء الكأس
أن تنفري من مستقرك دوني لتكوني في خبوتك تقرأين بصوت شجيّ
فظلّك هذا الذي تركتيه لي خلفك كعصا المحجن لا افتأ الوكئ عليه حتى يسقط بي
(2)
الوحدة وحدها من يستطيع أن يجعلك تعيش دور الوهم بكامل التفاصيل
وهو في أنهُ يجعلك تنفذ بسلاسة من خلال جدار البؤس و الحنقة الذي أمامك
لترى نفسك في أعلى جبال الألب تطير أحياناًَ / و أحيانا في أدنى أودية الغرلين تتملق في الوحل
و وحدها أيضاًَ من يجعلك تتقن و بجدارة دور الحديث مع أدنى الأشياء قدراًَ
و تتنفس فيها بروايتك لها قصتك الحزينة و أحداث المواقف الساكنة.
كما أن كُل شخص يستطيع ان ينظر لوجهك بحزن لتعتقد ان تفسيراته السريعه لحالتك نجحت
هو أتفه شخص قادر على أن ينظر لحالات الناس بعين ثاقبة.
و الخيبة حين تُمجد في دواخلنا تكون إحسان
لعار فظيع يُطبع على وجوهنا !
(3)
هناك مساحات شاسعة تحيط بنا, و برغم بعد أقصى نقطة منها عن أعيننا
إلا اننا نعيش فيها بأقل قدر ممكن لنبوح براحة مكينة
فالصوت وان كان ينطلق بسرعة لا يماثلها إلا ثلث أقطار سرعة الضوء
لا يتجاوز حينها ان يعدو أمام اعيننا كأشكالنا البائسة و يختفي في أقرب محطة إنتظار تُلممنا
لينفذ بسرعة أكبر من سرعتة في الهواء و يتلاشى.
.. ما زُلت أخسر كل رهاناتي في أرض الواقع بعودتها
وما زال كُل صباح يوقظني بأمنية صغيرة أراهن عليها يخونني
فالعمى الآن يسكن بصيرة خشعت في النظر لحسن فتاة
و خيبة الماضي الدفين التي لا تبرح مسكنها فيَّ باتت أكبر لتكون معصية وذنب
و الأغنية الحزينة التي تخرج من حنجرة بلحن لا فاه باتت تهوى الأندثار و الموت بغصة.
(4)
كُنت سأجعل من المدن تسير تحت ظلّك عابرة
كُنت سأجعل من اقطار السماء كنف يديك
كُنت سأجعل كُل من حولي رسوم للذكرى
كُنت .. و كُنت حينها لو أتحتِ لي الفرصة لكان كُل شئ كما كُنت
لكان الجميع في حضرتك صمت دفين في جُبِّ مكين و حرز أمين
لا تبلغني نداءاتهم ولا أرى إلا إياك على وجه البصيرة !
وكان لو تحققت كُل " الكُنتات" السابقة
لكان ينبغي لهذا العصفور الحزين مكسور الجناح أن يستطيع التحليق بجناح واحدة فرحاًَ
و لكان ينبغي أن تجف دموع عجوز تسكب كنهر النمير على موت حفيدتها
ولكان ان تعم أرجائي أصوات الحياة !
الآن بربك .. ماذا تشعرين بعد القراءة ؟!
غباء أم حنين !
*شكراًَ للمصور القدير تُركي بن عبدالله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























نوفمبر 22nd, 2011 at 1:21 م
كلمات معبرة جدا