مقروءة ريفيّة
كتبهازياد عبدالله ، في 30 أغسطس 2010 الساعة: 01:23 ص
و أنا الميّت .. لن انسى قدومكِ بكامل زينتك و فتنتك و انا في ضريحي ألقاك بالعدم وكيف خطواتك لتسلّم و تعزي عليّ, سأحفظ اللحظات السيئة لجيل المناسبات المخمورة بعطاياك الكاذبة و اخبئها في آقاصي الذنوب لأفعالك, سأمرر المخاوف لكأس الشفق في ليل سديم و أعبر الليل البطيء بحرقته القامتة .. لم تكن هذه تجربة لأختبر أفعالك و لكن واجب لتوضيح اخطاءك للتقليل من حرقة من يسبقني بالوقوع بك كفعل شرف لن ينساه الميتون داخلك.
من مكحلة عينيك تفيض الليالي بضوء فلقي مستنير و يديك الممتدة لأبعاد الصبا الوردية تحكي عن قرى النقاء في ماضي إشراقة الأيام صادقة الجموع لتبذل اليقين في عين كل من يلتفت لكِ بندرة تفاصيلك, حينها ستكون كل اللحظات بعد عبورك من أمام العيون الثبات التام لتحدق في فراغ ماخلفه حضورك الخاطف بدهشة المارة ثم ترخي اهداب النساء المكاحل و الحسرة الممتدة لتقرأ تشكيلتك الآلهية … هذه كانت أول صدفة لقاء بك.
و الآن .. سأبكي بأخلاص لتمتمات قصائد الليل و الأشواق و اسأل هاجع الغربة .. كيف تأمن حضوري مليء الغياب بشرود الذهن ؟ سأمضي بك هاجع ابدي في ضجيج الناهبون و من ينتظر بقلق .. سأمضي بك و الناحبون يستنجدون بصوتي لحناًَ لأحزانهم و البيت الآخير من قصائدهم فأخبرهم : ما تبقى دمعة تنشب جوفي و ألم عتيق بلل أرضي .. كمتسكع في ارض فلاء لا يجد ما يفعل ليناسبه الوصف
و يقولون : ما يعذبك هو ما يناسبنا في كل الأحوال !
رغم هذا لم يزل بقائي في الذكريات الوهمية الجميلة عالق و أخبر الأيام ..
ستأتي يوما برفقة الصبح الخالص و الشمس في أرض البسيطة
ستجلب مايدفع بنكران شديد العتمة من حولي
ستغني كأنشودة تبلل الأوراق اليابسة بماء نمير
فأجد في النهاية خيط الشقاء يصفع وجهي بنهم, و أجد التلاوات القديمة بعد غياب و أنا انشدهم في حنجرة السؤال .. من يضمن بلوغ الدعاء لصوت لم يكن صوت فيسمع ؟! .. تعالي يا يتيمة بنبأك الكامل لأصوات الهديل و أفرحي بشكل بسيط حتى لا أستثير بفعلتك من الحسد, ازيحي قليلا عرابيد الوهم من على صدري و بعد الحديث انبئيني .. متى أنام ؟!
فأنا من ترتب في هندامه لتبدي لهُ الليلة وحشتها و أستطرب بفمها القديم أجلاًَ و حتف
لذا, مساء العتمة يا وجه الفرح ..
و في الأزقة وحيد و الأنوار خافتة لا تهدي السبيل أسير مترنح أعرج عن خوارط الطريق لتودي بي حتفها, مريض عن الكلام الجاف من أطراف فمي, أصنع الأزارير لتكويم الأفواه المتحدثة حولي, ابرُز من الظلمة كالوجه الشفيق المتربص ساحة الحرب لينبئ أهل القرية بالأحداث قائلاًَ : تموتون و أنتم أبناء الرغيف للجوعى و الماء للحاملين ثقل العطش ثم تتبلورون قطناًَ ريفياًَ يرمي على وجه الماره بصفيع مقرّص و تأكلون أطراف الميتون .. أنتم أيهُا الفلاحون أشد وزراًَ في كل مواسم المحاصيل الوافرة خيراًَ.
و أعود منبهاًَ بالقول : أحب تلك الشمس على قريتكم الصغيرة التي تمسح عن وجهي الندوب فأشتاق ان اغني لها اوقات الرحيل تذكاراًَ من حميم القلب المتأنق بالنبض ترتيباًَ لموعد الغروب فأنا أبن شمسك التي لم تشرق يوماًَ و الظلام الحالك للون فساتينك اللوتينية و ان لم اخطئ كنت الشبه الأول من وجهك حينما يشبه قيلولة سماء دافئة
فهذا التاريخ لمشواري خيبة تناهز أحداث المجازر عيناًَ خالدة
و لا بسمة تزيح شخوص الموت فوق رأسي مناصاًَ للتريّث
أصبحت اشرعة السفينة المشققة لوهب الريح فتزيغ عن الهدف
أحالت الأرض بين صحوتي و النوم صوتاًَ و لغة لا يفهمها الآخرون
فأعطش و أنا ابحث عن رائحة الماء دون أذن تنصت, كالمناداة المحالة لثوب نومّك و الطلب المستعير لضفائرك المتصببّة قنديلاًَ فوق كتفيك يا أغنية تفهم الآخرون و لا يوجد غيرها سقطة أوقعت بي كانت لتساعدني.
لا أنساك ولا رتم وقعات رجليك في الأرض طنباًَ من بواح الذنوب
في عيون الجرائد و القوافي الميّتة و البريد المستعجل لنبأ وفاتي
كُنتِ صورة اولى لا تفارق حضورهم
غدوت وجها مستطيلا يصحى مرتشعا لرشاشٍِ الصباح الوخم على وجهه
أعذق العلقم من صورتي في النافذة و الأشجار امامها يدي لها حزمة تصنع النار, أتكوم بهدوء مجتهد في بلوغ أطرافه الثبات ليشعر بالدفء حوله فأنا قنينة الصوت الحديثة للكلام البعيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج






















