شاهقة كالجنوب
كتبهازياد عبدالله ، في 5 أبريل 2011 الساعة: 01:12 ص

يا قروية ثغرها أوسع من سماء, أنتمي لها كمواطن و أخلص لها كالمخبرين, تعالي نزبد هذا الكلام على بهو لا يستصيغ الشمس و لا يرحب بالضيوف, تعالي نمرق كالهائمين قطع الليل و ننساب كالنسيم, نصل للمحيط, بينما أجسادنا تنتشيء هناك في الميناء, و في الصباح نرتب ألوان القزح و نساير غيمة لتلقي علينا في الليل السلام.
أتيت إليك أنفض عن وجهي غبار قبو, و عن منديلي نكاية دمع, و عن تباعد يدي بيت عنبكوت, أتيت إليك من القديم, من الرحلة البعيدة عن تفاصيل الجذب هذه الكامنة في عينيك و زوارق النجاة رموشك. أتاملك .. رأيتك تشتطّين كالنار و تخمدين كالمدائن و تذهبين بسرعة كالأعصار, نفحاتك سلام على حريق أضرم في صدري و نظراتك مأوى أخير لطريد كلّ رحلات العيون. يا حنين أهملي العالم كأسوار يديك و تعالي إليّ كزلزال لا تتنبأ به الأرصاد, سأكون لكِ المدينة المضطربة و أوازي نفسي على خط النار و أنتظرك في حين يجزع هذا العالم من ذكرك. سأترك كوخ الخطيئة و آتي.
تجاهلت الربيع في طريقي إليك و خضتُ سنين من صيف لاذع كوت وجهي بإقتدار حتى وصلت. لم أدرك يا حنين نعمة الظل إلا بعد قدوم حريق الشمس فأشتعلت كجمر و شخت كسنديان, يشبهني منطق الليل كما لا يشبه أي أحد آخر, أنتِ واحدة من هؤلاء الأخرين الذين لا يعرفون عن الليل شيء غير أنهُ فرض يأتي بعد كل نهار. يُدركني الليل حيث أفر, حيث أناى برفقة الصبيحة, فصار لزاماًَ علي كالظل, كالهواء, كالتعابير التعيسة التي تبدو على أي سكيّر !, أحتاجك, كما أحتاج لكلام يُخرجني من قعر السكوت.
غارق في تفاصيلك حتى اللحظة الأخيرة من دهاء ضفيرتك, أسردي تاريخ عينيك القمرية على هذا القحط في ناظريّ, هاتي يديك و أكنزيني كألعابك الطفوليّة, و أعطفي عليَّ من منهل شفتيك كدفق الأباريق, سيلهمني الله شعر غير شعر البداوة هذا و سأعيد الحديث ممضوغاًَ و أكثر أناقة ليترتب كقامتك بإتزان. أراقبك كخليات النحل, كالبيادق, كالمنارات في شط المحيط و أنتظرك شوقاًَ بحفاء الأسرّة, يحطمني الإنتظار و لكني أناضل .. أناضل كالشعوب العربية .. نضال يشبه سيرة مؤرخ لا أديب بلا مروءة . يا حنين صرتُ أهذي في الحروب كدهانقة السياسية بعد ما صار صدري ساحات للحروب و النهايات على مهلٍِ تجيء و كل رهاناتي لا تصيب. تصالحت مع صيف غيابك فصار طيباًَ كالهبوب .. وحدها لفحات الجنوب تأتي قاسية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج






















